العصر الإسلامي في سوف

    شاطر

    العصر الإسلامي في سوف

    مُساهمة من طرف حمد في الإثنين يوليو 20, 2009 7:55 am



    وصلت جحافل الفتح الإسلامي إلى إفريقيا في وقت مبكر، حيث وصل عقبة بن نافع
    (في ولايته الأولى 46هـ) ففتح غدامس، وتوجه نحو اقليم الجريد ففتحه،
    والمسافة بين الجريد وسوف لا تتجاوز 90 كلم آنذاك، وهذا ما يفيد كما قال
    صاحب الصروف أن عقبة أو جنوده وصلوا إلى سوف وفتحوا قراها.

    وفي ولايته الثانية (63هـ) وصلت قواته إلى بلاد الزاب
    المحاذية لسوف، ولكنه استشهد في تاهودة سنة 64هـ (683م). وقد تعرضت
    المنطقة الصحراوية كغيرها من الجهات الجنوبية الشرقية إلى الظلم والاضطهاد
    الذي سلطته الكاهنة على الناس، ولما ولي حسان بن النعمان الغساني، تصدى
    لقتال الكاهنة، ولكنه تراجع واستقر في برقة مدة خمس سنوات بداية من عام
    78هـ، وفي تلك المدة خربت الكاهنة البلاد المجاورة لها ومنها سوف، ظنا
    منها أن المسلمين قدموا إلى المكان طمعا في المدائن والذهب والفضة. وأعاد
    حسان الكرة وحارب الكاهنة وهزم جيوشها ولاحق فلولها إلى منطقة بئر العاتر
    وقضى عليها، لكنه في المقابل عقد لولديها على 12ألفا من البربر الذين
    أسلموا وبعث بهم إلى المغرب يجاهدون في سبيل الله وكان ذلك عام
    84هـ(703م). وبذلك استحق حسان بن النعمان أن يلقب بالفاتح الحقيقي وناشر
    الاسلام في تلك الربوع. وكانت سوف يومئذ عامرة بالبربر الذين يعيشون حياة
    البدو الرحل، وكان العرب من بقايا الفاتحين الأوائل أو المهاجرين من
    المشرق يمرون بسوف ويستقرون لبعض الوقت، فيحدث التأثر بين الطرفين في
    الأخلاق والمعاملات.



    وقد مرت وادي سوف بمراحل متنوعة عاشت فيها تحت ظل الدويلات الإسلامية نذكر منها :


    الدولة الرستمية

    وهي أول دولة قامت للمسلمين بالمغرب الأوسط بعد حركة
    الفتح الاسلامي (160هـ - 776 م)، وقد امتد نفوذها إلى جنوب بلاد الجريد،
    وكانت سوف ضمن نفوذها، وتأثرت بسياستها، حيث بدأ انتشار المذهب الاباضي
    بصفة محدودة، وقد تزامن ذلك مع وجود دولة الأغالبة التي كانت تحيط بها
    الدولة الرستمية من جميع الجهات.


    الدولة الأغلبية

    وقد تأسست عام 184هـ (800م)، وكانت رقعتها لا تتجاوز في
    الربع الأول من القرن 3هـ الشمال التونسي وجزء صغير من الشمال الشرقي
    الجزائري. وقد نجح الأغالبة في تحطيم الحصار المضروب عليهم وذلك باحتلال
    المضيق الذي يربط تيهرت بطرابلس، ويمثل منطقة قفصة وبلاد الجريد، وفي عهد
    هذه الدولة أصاب البربر في سوف ضرر من سلطتها، ففر بعض الروم المسيحيين
    وأصحاب المذاهب الاسلامية المخالفة للأغالبة إلى الصحراء القبلية، وخاصة
    أتباع المذهب الشيعي.


    الدولة الفاطمية

    أسسها عبيد الله المهدي سنة 297هـ (910م) بعد قضائها
    على الدولة الرستمية والأغلبية، ودانت لها بلاد المغرب كلية، ووقع
    اختيارهم على قبيلة صنهاجة لتكفيهم أمر زناتة، ولما أحس الخليفة الفاطمي
    في مصر بعصيان صنهاجة وتمردها على الخلافة الفاطمية، أرسل إليهم الأعراب
    من بني هلال وسليم. وكانت الصحراء المحاذية لسوف أحد المنافذ التي عبرت
    منها الحملات الهلالية، ودامت حركة الهجرة الهلالية نحو نصف قرن. وخلال
    تلك الفترة انتشرت القبائل العربية المهاجرة بمنطقة سوف. كما هاجر إليها
    كثير من قبائل زناتة وأقروا القرى، ومنها تكسبت القديمة.


    الدولة الموحدية

    قامت هذه الدولة سنة 524هـ (1130م)، وكانت سوف في
    الحدود الجنوبية لهذه الدولة، فكثر عدد الوافدين على سوف من
    قسطيلية(الجريد)، والزاب، وورقلة ووادي ريغ بداية من سنة 530هـ(1136م).
    وفي سنة 600هـ(1204م) بدأ الانحطاط يدب في كيان الدولة الموحدية، فهاجرت
    قبيلة "بني عدوان" العربية واستقرت في الجردانية بعد إخراج بربر زناتة منها.


    وبعد تفكك الدولة الموحدية إلى ثلاث إمارات متنازعة وهي
    دولة بني حفص شرقا، وبني مرين غربا، وبني زيان بالمغرب الأوسط، ونتيجة
    للقلاقل، نشطت حركة الهجرة وأخذت القبائل تتوافد على سوف آتية من تونس
    ومنها قبيلة "طرود" التي لعبت دورا في الصراع بين الأمراء المتنازعين على الحكم، إلى أن سقطت على يد الأتراك سنة 981هـ (1574م).

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أغسطس 15, 2018 10:44 pm